إيماناً بالحقوق المتأصلة في الكرامة الإنسانية، واسترشاداً بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتأكيداً على حق الشعوب المطلق في تقرير مصيرها والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة؛ تمضي مبادرة "منتدى الأمل السوري" – التي اتخذت من شباط/فبراير 2021 منطلقاً لصرختها المدنية الأولى – نحو مرحلة جديدة من إعادة الإطلاق الشامل، برؤية مستقبلية ترتكز على قيم الموضوعية والتشاركية، وتتجاوز الأطر التقليدية.
واقع يفرض التحول
طوال عقد ونصف من الزمن، واجه الشعب السوري أعتى أشكال الأزمات، والتهجير القسري، والانهيار الشامل. ورغم التحولات التاريخية التي شهدتها البلاد في أواخر عام 2024، لا يزال إرث سنوات القمع والحرمان يرمي بأثقاله على الواقع، مما يترك ملايين السوريين في الداخل ودول اللجوء عالقين في براثن الهشاشة.
إن التجربة الطويلة أثبتت أن حصر الاستجابة في تقارير تتحدث (عن السوريين) بمعزل عن إرادتهم الحرة، قد خلق فجوة عميقة بين المسارات وبين الاحتياجات الحقيقية على الأرض. لقد انتهى عهد اختزال الإنسان السوري في قوالب العوز الإغاثي، أو التعامل معه كمجرد رقم في سجلات الانتظار يفرض عليه القرار الجاهز.
من الساحات إلى طاولة القرار
إن الواجب الأخلاقي والوطني يستدعي الانتقال من ساحات الألم والشكوى إلى طاولات القرار. ويبني المنتدى أساساته على يقين راسخ بأن السوريين – بما يمتلكونه من كفاءات وإرادة صلبة صقلتها التحديات – هم الطرف الأصيل في رسم حاضرهم ومستقبلهم، وأصحاب الحق المستمد من تضحياتهم للقيادة والمشاركة في صياغة السياسات التي تمس حياتهم وحقوقهم وحرياتهم الأساسية.
هوية المبادرة وسياستها
لا يمثل المنتدى مؤسسة بيروقراطية مرخصة أو منظمة تقليدية مكاتبها مغلقة، بل هو تحرك شعبي تطوعي ومظلة للإجماع المدني. هذه المبادرة المستقلة تماماً والمدعومة بجهود تطوعية خالصة؛ لا تتبع لأي أجندة أو كيان سياسي، وترفض رفضاً قاطعاً أن تستخدم أوجاع السوريين كأوراق تفاوض سياسي أو مالي.
التزامات المبادرة
ينطلق عمل المنتدى من مرتكزات إجرائية حاسمة تضمن ألا يكون السوريون مجرد متلقين للقرارات، بل شركاء في صناعتها:
- الإنصات للأزمات: جعل أصوات الفئات الأكثر تهميشاً والمتضررين المباشرين المحرك الأول والأساسي لكل التحركات وتقارير الجلسات.
- صناعة الحلول التشاركية: توفير الأدوات والآليات الرقمية المباشرة ليصيغ السوريون المتضررون توصياتهم وسياساتهم بأنفسهم.
- الشرعية بالإجماع والتفويض: التحدث أمام العالم والجهات المعنية بقوة "الإرادة الجمعية" الممهورة بتفويضات رقمية واضحة من المشاركين.
- دبلوماسية الأرقام والتأثير: تحويل المعاناة والاحتياجات إلى حقائق وأرقام دامغة تدفع صناع القرار إلى الاستماع والتحرك الجاد.
لا تستهن بصوتك بعد اليوم
يوجه "منتدى الأمل السوري" دعوته لكل سوري، ولكل لاجئ ومهجر ومواطن يسعى لبناء مستقبل مزدهر ومستدام: ألا يكتفي بالمشاهدة والانتظار.
إن هذه المبادرة هي أداة مدنية صممت لتكون بين أيديكم؛ للانضمام إلى منظومتها الرقمية، والمشاركة في توضيح القضايا، وصناعة الأثر، وتوحيد الجهود نحو بناء مجتمع سوري مزدهر يضمن الكرامة والرفاه والاستقرار للجميع.
اليوم، صوتك يصنع الأثر، وهو من يكتب السطر الأخير.
قصي دالي
المؤسس والمنسق العام لمبادرة منتدى الأمل السوري
آخر تحديث:
أغسطس / آب 2026